تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
50
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
موضوعه . والتزاحم الحفظي لا يختصّ بالأصول العملية ، وإنّما هو شامل للأمارات أيضاً . إذا اتّضحت هذه المقدّمة حول حقيقة الحكم الظاهري نأتي إلى بيان الضابطة المعتمدة للتمييز بين الأمارات والأصول ، فنقول : الضابطة المعتمدة للتمييز بين الأمارات والأصول إن إعمال المولى لحفظ الأغراض الواقعية يتمّ بثلاثة طرق أحدها بلحاظ المحتمل ، والآخر بلحاظ الاحتمال ، والثالث بلحاظهما معاً ، وهذه الطرق هي : الطريق الأوّل : بلحاظ المحتمل كما لو فرضنا أن هناك عدداً من الشبهات الحكمية تدور بين محرمات ومباحات ، ففي هذه الحالة يحصل تزاحم حفظي عند المولى ، بين ملاكات الحرمة وملاكات الإباحة ، فإن رأى المولى أن ملاكات الحرمة أشدّ ، حكم بوجوب الاحتياط ، حتى لو فاتت ملاكات المباحات ؛ لأنّ المفسدة في الوقوع في المحرمات أشدّ من مفسدة ترك المباحات . فنظر المولى في هذه الحالة ينصبّ على نوع المحتمل وأهميته ، فإن وجد أن أهمّية الحرمة أشدّ حكم بالاحتياط كما في الاحتياط في الدماء ، وإن رأى أن الأهمّية في جانب المباحات حكم بالإباحة ، كما هو الحال في قوله عليها السلام " رُفع عن أمتي ما لا يعلمون ونحوها من الخطابات الأخرى التي ترجع في حقيقتها إلى إعمال قوانين التزاحم من قبل المولى لأجل حفظ الأهمّ من الأغراض الواقعية . الطريق الثاني : بلحاظ الاحتمال في هذا الطريق يكون النظر إلى الكاشف عن الحكم الواقعي ومقدار درجة كشفه ، فيجعل الحكم على ضوء درجة كشف الكاشف عن الحكم الواقعي ، فلو كانت درجة الكشف عن الواقع سبعين بالمائة - مثلًا - فيجعل الحكم على